
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
لم يكن حبّي لنفسي قرارًا مفاجئًا، بل نتيجة رحلة طويلة من التعب، من المجاملات الزائدة، ومن الجلوس في أماكن لا تشبهني، ومع أشخاص لا يرونني. تعلّمت متأخرة أن حبّ الذات لا يعني الأنانية، بل يعني الوعي، والقدرة على الاختيار دون شعور بالذنب.
أُحب نفسي بألف طريقة، أولها أنني لا أُجالس إلا من أُحب. لم أعد أُجبر نفسي على أحاديث باردة، ولا على ضحكات مجاملة، ولا على صُحبة تستنزفني. الجلوس مع من نُحب ليس رفاهية، بل احتياج نفسي، لأن الروح تتعب من التمثيل، وتحتاج أحيانًا أن تكون على سجيتها دون خوف أو تبرير.
وأُحب نفسي لأنني لا آكل إلا مع من تُشبعني رؤيته قبل الطعام. فبعض الوجوه تُغني، وبعض القلوب تفتح الشهية للحياة. تعلّمت أن المشاركة ليست في المائدة فقط، بل في الشعور، في الطمأنينة، في الإحساس بأنني مرحّب بي كما أنا، لا كما يُراد لي أن أكون.
وأُحب نفسي لأنني لا أُصافح إلا دافئ القلب. لم تعد يدي تمتد لكل يد، ولا قلبي يُفتح لكل عابر. الدفء لا يُزوّر، والقلوب الباردة مهما ابتسمت تترك فراغًا لا يُحتمل. صرت أقدّر تلك المصافحة التي تشبه العناق، وتُشبه الأمان، وتقول دون كلام: أنت بخير هنا.
حبّ الذات ليس شعارات، بل تفاصيل صغيرة نمارسها يوميًا. فيمن نختار، وممن نعتذر لهم عن البقاء، وفي قدرتنا على الانسحاب بهدوء حين نشعر أن المكان لم يعد لنا. أن تُحب نفسك يعني أن تحميها، أن تحترم حساسيتها، وأن لا تضعها في مواقف تُجبرها على التنازل عن سلامها.
أنا أُحب نفسي
لأنني أخيرًا فهمت أنني أستحق الراحة، والصدق، والدفء
وهذا وحده كافٍ ليكون الحبّ حقيقيًا.





